السيد محمد تقي المدرسي
112
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
التسالم أو التراضي على أمر من نقل عين أو منفعة أو إقرار مشروع بين المتصالحين . نعم ، اللفظ الدائر في الألسن الذي هو كالصريح في إفادة هذا المعنى من طرف الإيجاب ( صالحت ) وهو يتعدى إلى المفعول الأول بنفسه وإلى المفعول الثاني ب - ( عن ) أو ( على ) فيقول مثلًا : ( صالحتك عن الدار أو منفعتها بكذا ) فيقول المصالح : ( قبلت المصالحة أو اصطلحتها بكذا ) . ( مسألة 4 ) : عقد الصلح لازم من الطرفين لا يفسخ إلا بإقالة المتصالحين أو بوجود خيار في البين حتى فيما أفاد فائدة الهبة الجائزة ، والظاهر جريان جميع الخيارات فيه إلا خيارات ثلاثة خيار المجلس والحيوان والتأخير « 1 » ، فإنها مختصة بالبيع . وفي ثبوت الأرش لو ظهر عيب في العين المصالح عنها أو عوضها ، ( تردد ) ، فالأحوط التصالح والتراضي بالنسبة إلى الأرش . ( مسألة 5 ) : متعلق الصلح إما عين أو منفعة أو دين أو حق ، وعلى التقادير إما أن يكون مع العوض أو بدونه ، وعلى الأول إما أن يكون العوض عيناً أو منفعة أو ديناً أو حقاً ، فهذه عشرون صورة كلها صحيحة فيصح الصلح عن عين بعين ومنفعة ودين وحق وبلا عوض ، وعن منفعة بمنفعة وعين ودين وحق وبلا عوض وهكذا . ( مسألة 6 ) : الصلح إذا تعلق بعين أو منفعة أفاد انتقالهما إلى المصالح سواء كان مع العوض أو بدونه ، وكذا إذا تعلق بدين على غير المصالح له ، أو حق قابل للانتقال كحقي التحجير والاختصاص ، وإذا تعلق بدين على المتصالح أفاد سقوطه ، وكذا إذا تعلق بحق قابل للإسقاط غير قابل للنقل والانتقال كحقي الشفعة والخيار . ( مسألة 7 ) : يصح الصلح على مجرد الانتفاع بعين أو فضاء ، كأن يصالح على أن يسكن داره ، أو يلبس ثوباً له مدة ، أو على أن يكون جذوع سقفه على حائطه ، أو يجري مائه على سطح داره ، أو يكون ميزابه على عرصة داره ، أو يكون الممر والمخرج من داره أو بستانه ، أو على أن يخرج جناحاً في فضاء ملكه ، أو على أن يكون أغصان أشجاره في فضاء أرضه وغير ذلك ، فإن هذه كلها صحيحة سواء كانت بعوض أو بغير عوض . ( مسألة 8 ) : إنما يصح الصلح عن الحقوق التي تسقط بالإسقاط كحقي الشفعة والخيار ونحوهما ، وما تكون قابلة للنقل والانتقال كحقي التحجير والاختصاص ، ومن ذلك حق الأولوية لمن بيده الأراضي الخراجية المسمى في العرف الحاضر بحق اللزمة .
--> ( 1 ) إذا سبب التأخير خللا في بنود الصلح عند العرف أو ضررا معتدا به فالحكم بالخيار فيه حسن والاحتياط أحسن .